جيمس غراي في اد استرا الفضاء الرحب للبحث في العالم الداخلي


20 Sep
20Sep
اد أستر الذي افتتح امس مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثالثة ، يكمل دورته في المهرجانات فبعد عرضه في مهرجان البندقة الأخير بداية الشهر وعرضه في تورنتو بعدها وخروجه الى الصالات على التوالي في الولايات المتحدة وفرنسا ومصر لا يكف عن حصد الاعجاب أينما حل. وكان يفترض لهذا الفيلم ان يشارك في فعاليات مهرجان كان السينمائي، لكن ظروفا إنتاجية حالت دون ذلك. 


تدور قصة الفيلم حول تهديد يطال الأرض قادما من الفضاء. بل هي الولايات المتحدة التي تتعرض مرة جديدة لخطر داهم قادم من الفضاء الخارجي ويجب مكافحته. ويتهدد هذا الخطر تحديدا الولايات المتحدة التي كانت أطلقت برنامجا متطورا جدا لاكتشاف المريخ ولمسافات أبعد من ذلك عن الأرض، لكن الحبكة تقود الى مجاهل غير مطروقة ليقدم الشريط أوديسا فضاء جديدة رائعة وصورة تفوق الحلم. نحن هنا في قلب سينما الخيال العلمي وفي مواجهة أوديسا فضاء جديدة مبدعة، بل ملحمة ممتعة ومثيرة تشد المشاهد الى صميمها المشكل من فضاءات ملحمية شاعرية وحزينة في آن معا.

في اد أستر، يظهر البطل الأميركي الذي يريد السيطرة على ابعد ما يمكن من المنظومة الكونية، غير أكيد، تساوره الشكوك لكنه يمضي بشجاعة ومنفردا نحو الأبعد وفي رحلته لاكتشاف أجزاء من الكون. وفي عمله هذا، بجانب استعراض قدرات السوبر ستار الذكوري الأميركي، يختبر جيمس غري موضوع العزلة وتأثيرها على الروح البشرية. في تلك الظلمات لن يسمعك احد وانت تبكي يقول البطل الذي يدخل في حالة من الهذيان التي تمزج بين لحظاته الراهنة وماضيه وذكرياته وما ينبغي عليه أن يفعل. ترده عزلته التامة أمام ظلمات الفضاء، الى مجاهل عالمه الداخلي وتلك الهوى الكبيرة المظلمة فيه بقدر هوى العالم الخارجي.

في هربه الى الامام يعتقد البطل انه اقفل الباب تمانا على علاقاته المحكومة بالفشل مع الأشخاص الأقرب اليه : شريكة حياته وأبيه. لكن تفاصيل هذه العلاقات تقفز الى عينيه ويكون عليه مواجهتها وفهمها تماما كما يفعل امام تحديات الرحلة التي تفرض عليه ان يمتلك مهارات وقدرات قوة وتحكم وصمود ، تفوق كثيرا قدرات البشر العاديين

في إحدى محاور هذا الفيلم أيضا يعود جيمس غراي لمعالجة متلازمة العلاقة بين الاب والابن، فبطل الفيلم ، عنيد مؤتمر مثل ابيه، ابيه الذي اختار ان يخالف برنامج البحث الفضائي وقادته، دفاعا عن عالم افضل، وعن كائنات فضائية، يظن انها موجودة لكنه لا يعثر عليها، يلتقط فقط إشاراتها ويؤمن كليا بوجودها. ورغم الخلافات الجمة بين الاب والابن الذي يؤدي دوره ببراعة كبيرة النجم بارد بيت، فهما يلتقيان حول نقاط كثيرة ويصبح الابن بطلا مثل الاب لكنه قادر على الذهاب الى الأبعد، اكثر عنادا وأكثر جرأة. انه بطل ويسترن تدور احداثه في امكنة بعيدة، على القمر والمريخ وقرب كواكب أخرى مجهولة.

يمتلك الفيلم مزايا كثيرة حميدة تجعل منه احد افضل الأفلام المنتجة خلال العام فإضافة الى الصورة الخلاقة المبدعة وألوان الفضاء الجذابة بأضوائها وظلماتها، هناك الشريط الصوتي الخلاق للفيلم، والذي رغم الصمت الخارجي يحاكي أصواتا توحي به ا العالم ولا اكف عن شغل اذن المشاهد خاصة وأننا اصبحنا في عالم بات فيه للإنسان قواعد على القمر والمريخ يمكنه فيها ان يتحرك وان يتنفس وكأنه دائرة الجاذبية. وقد وقع الصورة للفيلم المبدع العظيم هوت فان هويتنا وهي صورة ساحرة أخاذة .

جيمس غراي الذي عود مشاهديه على انجاز فيلم كل ست سنوات تقريبا يبدو غزير الإنتاج راهنا وهو يعمل حاليا على انجاز كتابة سيناريو جديد. وافصح غراي للصحافة الأميركية انه سيعود في شريطه هذا ليجسد في جزء منه فترة من مراهقته، في الثمانينات، في نيويورك، حيث عاش في حي كوينز، هذا الحي الذي شهد بالذات ولادة مستثمر في مجال العقارات، توم ترامب، الذي ليس سوى اب دونالد ترامب. وقال جيمس غراي ان فيلمه القادم هذا شخصي جدا وانه يأمل البدء بتصويره بحلول العام المقبل.

وتدور احداث الفيلم في قلب مدرسة داخلية كاثوليكية تمنح مساحة مميزة وتعلق أهمية كبيرة على التدين ولون البشرة والأصول الاجتماعية للتلامذة فيما يتناقض تماما مع تلك القيم ومفاهيم المواطنة التي تربي عليها المدارس الرسمية أو العامة  التلاميذ في الولايات المتحدة. جيمس غراي كان صرح : "ترامب بالنسبة لي احمق خطير انها أيضا مسؤوليتي كفنان ان اهتم بالمجتمع الذي أتاح لهكذا رجل ان يصل الى رأس السلطة في بلد قوي كالولايات المتحدة". الفيلم سيكون سياسيا بامتياز وسيختبر العلاقات والأسباب التي قادت الولايات المتحدة في تلك السنوات لتكون على ما هي عليه اليوم.

أخيرا وبالتوازي على عمله السينمائي الجديد، ينهي المخرج الأميركي العمل على اخراج اوبرا "زواج فيغارو" التي سيقدمها في باريس على مسرح الشانزيليزيه في نوفمبر المقبل.